الثورة هي المهمة لا المعارضة

أسمع دائما انتقادات للمعارضة، وبشكل خاص، للمؤسسات التي تمثلها، كالائتلاف والمجلس الوطني والحكومة ووحدة تنسيق الدعم، وكلها انتقادات سليمة وفي محلها. وضرورية أيضا لتقويم الوضع. لكن لا ينبغي أن نحصر مشاكل الثورة والتحديات التي تواجهها والقصور في الأداء الذي يميز بعض أطرافها في نقائص المعارضة فنسى الثورة ونجعل من المعارضة وسفاسفها شماعة نعلق عليها كل نقائصنا وأخطائنا.

 

المعارضة الخارجية الممثلة بالائتلاف ليست الثورة ولا قوة الدفع التي تحركها ولا قيادتها، إنما هي في أحسن الأحوال وزارة للتعاون الدولي والعلاقات الخارجية، وهي مقصرة كثيرا في القيام بواجبها.


الثورة هي بالمقابل كل القوى الشعبية المتحركة على الأرض، في الداخل والخارج، على أرضية تحطيم قوى النظام العسكرية وغير العسكرية، ويشارك فيها ملايين من ابناء الشعب، الذين قضى الكثير من أبنائهم في ميادين الشرف، وفي معسكرات الاعتقال، ومن قواها الأبرز الكتائب المقاتلة ونشطاء التنسيقيات الشبابية والاعلامية والإغاثية والطبية العاملة معها أو بمواكبتها. وهي ملايين السوريين الذين يتحملون الجوع والعطش والمرض والحرمان، ويقاومون الموت كل يوم في مناطق الحصار والتجويع، ليؤكدوا رفضهم للنظام ومقاومتهم لوجوده وتمسكهم بالقيم الانسانية التي ثاروا تحت رايتها وباسمها. وهي كذلك إرادة التحرر والانعتاق التي حركت ولا تزال تحرك ملايين السوريين وتدفعهم لمواجهة الموت بروح راضية، وتوحد بينهم وتعطي لوجودهم معنى، بعد سقوط نظام العبودية في نفوسهم وولادة روح الكرامة والحرية.

 

هؤلاء هم الجديرون باهتمامنا، وهذه هي القوى الظاهرة والدفينة التي ينبغي أن نفكر فيها ونتعلم منها ونحل مشاكلها حتى نحقق الهدف المنشود للسوريين جميعا ونقيم دولة الحرية مكان الدولة العبودية.

 

الخلط بين الثورة والمعارضة أو اختزال الأولى في الثانية، مما تشيعه وسائل الإعلام، يقزم الثورة ويقلل من قيمتها ووزنها وحجم القوى المشاركة فيها، ويقصرها على عدد محدود من المعارضين البعيدين غالبا عن ممارستها والعاملين في حقل العلاقات الدولية، ويسقط من الحساب التضحيات الجسام للسوريين وبطولاتهم، ويجعل النظام يبدو عملاقا بالمقارنة مع الثورة، وهو قزم صغير يترنح اليوم تحت ضربات المقاتلين الذين اشتد عودهم، بعد أن استنزفوا قواه وقوى حلفائه.

 

يبدو النظام خرافي القوة عندما يقارن بقوى المعارضة السياسية المحدودة، لكنه يبدو فأرا مذعورا عندما يقارن بشعب في حال انتفاضة وثورة عظمى. وهذه هي الحقيقة التي ينبغي أن نؤكد دائما عليها. وهذا هو السر في فشل النظام وحتمية سقوطه وزواله.

 

بالتأكيد لا تستطيع المعارضة أن تفعل شيئا كثيرا إزاء النظام، حتى لو أحسنت الاداء. لكن عندما يثور الشعب على النظام فهو قادر على فعل كل شيء. هذا ما ينبغي أن نتذكره دائما ولا ننساه.
 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->