حركة النهضة ورهاب القرود الخمسة!

أفصحت حركة النهضة التونسية عن مسابقتها لنيل موقعي رئاسة الحكومة والبرلمان، على خلفية نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي تصدرت الحركة قائمة الفائزين فيها.

كما هو متوقع، سارع البعض المناوئ في نقد هذه الخطوة مع سوق المبررات ذاتها التي يستحضرها الأنتي- إسلاميين في غير مكان، والتي ليس من بينها بالطبع عدم أحقية الحركة على التصرف كرابح في اللعبة الديمقراطية. ومن خلال التجارب المتتابعة، لا يمكن لهؤلاء تقبل الخط الفكري والنهج السياسي اللذين تسير فيهما حركة النهضة ونظائرها في بقية الأقطار.

الجديد هو ظهور انتقادات لحركة النهضة من قبل بعض المناصرين للحركة بمبرر ضرورة التواري عن رأس الدولة لتفويت الفرصة أمام قوى الثورة المضادة المتربصة بمكتسبات الثورة والديمقراطية في تونس كما حصل في مصر.

وعلى وجاهة الرأي الثاني، فإنه يكشف عن حالة تطبيع مع المشاريع المعادية لحق الشعوب في اختيار من يمثلها، وعن استسلام للخسارات غير المستحقة ولا العادلة، بما يفتح الباب للتساؤل: ما الجدوى إذًا من النضال والتحزب والمشاركة في العملية السياسية؟! لربما كان من الأجدى التصالح بداية مع الديكتاتوريات وقوى الاستبداد وتكبيل الشعوب، عوضًا عن خوض هذه المعتركات ونيل ثقة الجماهير ثم خذلانها والتنازل في نهاية المطاف!

لقد خاضت النهضة سباق الرئاسة وفشلت فيه، ثم نزلت عند قرار الشعب، وخاضت سباق الانتخابات البرلمانية وفازت فيه، وهذا يعطيها كامل الحق في المنافسة على موقعي رئاسة الحكومة والبرلمان، فالناخب التونسي لم يمنح صوته لديكور يزين المشهد السياسي، وإنما لقوة سياسية مطلوب منها أن تتحمل المسؤولية وتخضع لاختبار الناخب الذي سيقول حكمه فيها عند الاستحقاق الديمقراطي القادم.

إنني أخشى أن تصاب القوى الحية في البلدان العربية برهاب القرود الخمسة، وهي نظرية شائعة في علم الإدارة نجمت عن تجربة بالسيناريو التالي:

أحضر خمسة قرود إلى قفص وعلّق في منتصف القفص حزمة من الموز، وانصب أسفله سلّمًا.. الذي سيحصل أن أحد القرود سيحاول تسلق السلم لتناول الموز، لكنك ستقوم برش القرود بالماء شديد البرودة. بعدها سيحاول قرد آخر تسلق السلم وستقوم أنت بتكرار رش القرود بالماء البارد، سيحاول قرد ثالث وسترشهم بالماء البارد أيضًا. ستلاحظ بعد ذلك أن القرود الخمسة ستقوم بمنع أي قرد يحاول تسلق السلم، وذلك خشية أن يتم رشها بالماء البارد، مع أنك قد توقفت عن رشها بالماء بعد المحاولة الثالثة.

الآن أبعد الماء البارد، وأخرج واحدًا من هذه القرود واجلب محله قردًا جديدًا لم يعايش التجربة.. ستجد أن أول ما سيفعله الفرد الجديد هو تسلق السلم ومحاولة تناول الموز، لكن باقي القرود ستمنعه بشدة من التسلق وربما تضربه، سيستغرب هو وقد يكرر المحاولة لكنه سيمنع ويضرب مجددًا.

بعدها قم بإخراج قرد آخر من القرود القديمة وضع محله قردًا جديدًا أيضًا، ستجد أنه يحاول تسلق السلم، لكن باقي القرود، بما فيهم القرد الوافد قبله، يمنعونه من التسلق ويضربونه، لأن الثلاثة القرود القديمة تستحضر عقاب الرش بالماء البارد، فيما القرد الرابع يمنع رفيقه الجديد لأنه تعود على منع التسلق ومعاقبة القرد الذي يحاول ذلك.

بعدها ستخرج القرود الثلاثة القديمة واحدًا بعد آخر وتحل محله قردًا جديدًا، وسيتكرر السيناريو مع كل قرد جديد، وصولًا إلى استبدال آخر قرد قديم بقرد جديد، حينها سيكون القرود الأربعة في القفص جددًا ولم يتعرض أي منهم للرش بالماء البارد، لكنهم سيمنعون القرد الجديد الخامس من التسلق ومحاولة الحصول على الموز، وسيعاقبونه!


كلمات مفتاحية

#النهضة التونسية

شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك