ما الذي فعلته السعودية بنفسها وباليمن؟

إذا كانت مكاسب الحوثيين في اليمن هي مكاسب لإيران، فإن إيران في أفضل حالاتها بالمقارنة مع ما كان عليه وضع نفوذها في اليمن عند انطلاق "عاصفة الحزم" بقيادة السعودية في مارس 2015.

بالتأكيد، خسر الحوثيين أراض واسعة ومدن رئيسية في جنوب اليمن وشريط بري ضيق على طول الساحل الغربي للبلاد، وأجزاء من مدينة تعز، أما مدينة مأرب فلم يكونوا قد سيطروا عليها لكي يقال أنهم خسروها، لكنهم في المقابل ربحوا في الشمال، حيث تقع العاصمة صنعاء، وضعاً عسكرياً وسياسياً يزداد تماسكاً وتركيزاً بشكل مطَّرد وعلى نحو لم يحلموا به.

وفي آخر خطابات عبدالملك الحوثي يمكن استشعار نبرة مطمئنة لرجل بارد الأعصاب يتملق عواطف "الجماهير" كما يفعل الملوك عندما يجلسون على العرش لأول مرة: لقد قال إنه سيكون "خدَّاماً لهذا الشعب"!

لا يمكنك أن تُلقي نظرة واحدة على المشهد في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية دون أن تطرح هذا السؤال: ما الذي فعلته السعودية بنفسها وباليمن؟

لقد قال المسؤولين السعوديين مراراً أنهم لا يريدون "حزب الله" آخر على حدودهم الجنوبية.

حسناً!

بفضل "عاصفة الحزم"، لن يكون هناك "حزب الله" على حدودكم الجنوبية. سيكون على حدودكم ما هو أدهى وأخطر من "حزب الله": كيان مصغَّر من جمهورية الخميني الإسلامية يتمتع بمقدرات دولة.

لم يعد من السابق لأوانه إطلاق تقييمات أولية عن العواقب الوخيمة التي نجمتْ في اليمن عن حدث كبير لا يزال في طور التفاعل. ومن يعيشون في المناطق الخاضعة لسلطة الحوثيين يدركون أن الحوثي بات أكثر قوة مما كان عليه في أي وقت من الأوقات.

خلال النصف الأول من العام الحالي فقط، سيطر الحوثيون على مديرية نهم شرق العاصمة صنعاء وهو ما مهَّد لهم الطريق للهجوم على مركز محافظة الجوف والاستيلاء عليه في 2 مارس الماضي، ثم شرعوا بعد ذلك في التحضير لمعركة صعبة يريدونها أن تنتهي بالسيطرة على محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز. وفي الأيام القليلة الماضية شنّوا هجوماً خاطفاً في محافظة البيضاء تمكنوا فيه من السيطرة على مركز مديرية ردمان لكسر شوكة القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام الشيخ ياسر العواضي الذي دعا إلى النكف القَبَلي على إثر مقتل امرأة على يد مسلحي الحوثي.

في المقابل، ما الذي حقَّقه التحالف بقيادة السعودية خلال هذه المدة؟

لا شيء.

ظاهر الأمور يقول أن السعودية لم تعد قادرة على تأمين منطقة لحلفاءها اليمنيين الذين منحوا تدخلها العسكري شرعيته من وجهة نظر القانون الدولي، ليس تأمينها من خطر الحوثي الذي كان سبباً في تشريدهم، بل تأمينها من خطر حليفة الرياض متمثلة في الإمارات العربية المتحدة.

وبعيداً عن التحليلات التي تفترض اتفاقاً سرياً بين الرياض وأبو ظبي لتصفية "الإخوان" المنضوين في إطار الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إلّا أن وجود اتفاق كهذا لن يجعل الأمور أقل سوءاً بالنسبة لأهداف السعودية المعلنة بخصوص حربها في اليمن.

التمرّد في عدن لا يمكن أن يَظهر إلّا بوصفه تمرداً على السعودية. والفشل في تطبيق اتفاق الرياض بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية هو فشل سعودي بامتياز. أمّا النجاح في ضرب وتصفية "الإخوان" في جنوب اليمن، كما يقول أنصار الإمارات، فلن تجني منه الرياض أية فائدة تذكر، لأنه يتم عبر أداة إماراتية ترفع بوضوح شعار الإنفصال، أي أنه لم يتحقق عبر الحكومة الشرعية المدعومة أمام العالَم من طرف السعودية.

المستفيد الثاني من استهداف ما تبقى من شرعية هادي ومعه حزب الإصلاح، هو الحوثي وإيران. ومن منظور الصراع السعودي الإيراني، فإن منطق الأشياء يقول أن ما يكسبه الحوثي في اليمن يذهب إلى رصيد حليفته إيران على حساب عدوَّتها السعودية.

تحدَّثنا حتى الآن بحسابات الربح والخسارة. لكن ماذا عن مصير اليمن؟

لا بد أن هناك مسؤولية أخلاقية أو قانونية عمّا يتعرَّض له هذا البلد من عبث وإذلال وتفكيك وتدمير شامل بتمويل ورعاية وتدخُّل مباشر من قبل أثرياء الخليج.

هل ستنجو ممالك النفط ببساطة من ألعاب النار التي يمارسها قادة الخليج في بلد فقير ومنهار؟





المصدر أونلاين

شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك