الصين تنتقم.. التنين من الانعزال إلى الاستحواذ في 200 عام

الصين تنتقم.. التنين من الانعزال إلى الاستحواذ في 200 عام

في 1949 أعلن مؤسس جمهورية الصين الشعبية ماو تسي تونغ

نهاية "مئة عام من الإذلال الوطني"

وهو كذلك بحق

فمنذ عام 1839

كانت الصين تخسر من بريطانيا

توقّع معاهدات غير متكافئة

تهزمها فرنسا (1884-1885)

وتغزوها اليابان كلما شاءت

الثورة الشيوعية وتثبيت القواعد

انتصر الشيوعيون عام 1949 في الحرب الأهلية على القوميين

وانعزلوا عن العالم الذي كان يحاربهم

وبقيت الدولة التي تحوي قرابة خُمس البشرية

باقتصاد ضعيف يمثل 1.8% فقط من الاقتصاد العالمي

في تلك الفترة الانعزالية..

كان شيوعيو الصين يظهرون القوة..

فلم يلبثوا بعد حرب أهلية طاحنة أفضت لانسلاخ تايوان

حتى بدأوا بوأد ثورات شعوب التيبت وتركستان الشرقية..

سياسة الإصلاح والانفتاح

جاءت سنة 1978 على يد الزعيم الصيني دينغ سياو

ومهّدت للصين طريق العظمة الاقتصادية

وجعلت الكثير من الأشياء في منزلك صينية الصنع

بالرغم من أنها لم تدخل منظمة التجارة العالمية حتى 2001

فما بين 1978-2020 تضاعف الاقتصاد 42 مرة

وأصبح اقتصاد بكين يمثل 19.72% من الاقتصاد العالمي

ثم يجعل "بينغ" من الصين "عظيمة مجدداً"

عام 2013

انتخب الحزب الشيوعي “شي جين بينغ” رئيساً

عدل الدستور ليحكم مدى الحياة

وجاء بخطته: "الصين أعظم أمة عرفها التاريخ في 2049"

في 2049 يكون الحزب الشيوعي الصيني قد حكم البلاد 100 عام

وتكون الصين إمبراطورية مترامية الأطراف..

ويبدأ "بينغ" بتأمين الطوق..

عبر إلغاء جميع امتيازات الحكم الذاتي التي مُنحت قبل 6 عقود

في إقليم “شينجيانغ” ذي الأغلبية المسلمة

والتيبت الذي يشكل الفاصل الحدودي مع الهند

ومن ثمّ فرض "قانون الأمن" الذي يمهد لإلغاء الوضع الخاص بهونغ كونغ

وأخيراً.. تهديد تايوان بأنها أمام خيارين: إما العودة لصين واحدة، أو انتظار الحرب

ويعمل الإمبراطور على مد النفوذ عبر الاقتصاد

فالصين هي أكثر دول العالم تقدماً في تقنية إنترنت المستقبل 5G

وأكبر مصدِّر في العالم بما يساوي 2.49 تريليون دولار

والشريك الاقتصادي الأول لدول جنوب شرق آسيا بدلاً من أمريكا

وتطبُق مشروع الحزام والطريق الذي تُشارك به 123 دولة

وبلغت قيمة استثماراتها الخارجية 279 مليار دولار بين عامي 2018 و2019

وهي تقرض دول العالم الثالث..

ما أجبر العديد منها على تقديم تنازلات مقابل شطب الديون..

مثل باكستان وسريلانكا وبنغلاديش والمالديف

البنى التحتية كتأكيد للسيادة على العالم

هكذا تفعل القوة العظمى..

المستعمرون الأوروبيون بنوا السكك الحديدية في القارة الهندية وإفريقيا وآسيا

والبلاد العربية في دائرة الاستحواذ

تستثمر الصين في العراق عبر طريق الحرير الذي يمر بباب المندب عند سواحل اليمن ثم يعبر قناة السويس وصولاً للبحر المتوسط، حيث تطل الكثير من الدول العربية

ويمر أيضاً قبالة ساحل السعودية على البحر الأحمر

وقد تكون هذه الدول مواقع لقواعد عسكرية صينية بذريعة "حماية الطرق"

تستثمر الصين أيضاً في الوطن العربي ما قيمته 94 مليار دولار

ففي السودان تستثمر بأكثر من 7.52 مليار دولار

وفي الجزائر بأكثر من 23.61 مليار دولار

وفي مصر توقع صفقات بقيمة 26.11 مليار دولار

والسعودية 41.16 مليار دولار

والامارات 34.7 مليار دولار

أما جيبوتي فترضخ لديون تبلغ 1.72 مليار دولار، أغلبها ديون للصين

وهذا غيض من فيض..

الامتداد العسكري ليس طموحاً صينياً معلناً..

يتصورون أنهم نموذج جديد للسيادة العالمية القائمة على المصالح المشتركة

يقولون إن الترابط الاقتصادي يوحّد الأمم ويُنهي الصراعات..

وإن نموذج الصين لا يسفك الدماء ولا يغزو الدول

الأمريكيون قالوا عن أنفسهم ذلك

قبل أن يغزوا فيتنام والعراق وأفغانستان وغيرها..

الحزب الشيوعي الصيني يروج للصعود الإمبراطوري على أنه مسألة استعادة لـ”الميانزي” أو الكرامة التي انتهكها الآخرون في الماضي

فهل عادت الصين لتنتقم لكرامتها فقط؟

أم لتسيطر!؟


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك